النووي

172

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن جنى على عضو ثم اختلفا في سلامته فادعى الجاني أنه جنى عليه وهو أشل ، وادعى المجني عليه أنه جنى عليه وهو سليم ، ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان ( أحدهما ) أن القول قول الجاني ، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل ، والأصل براءة ذمته ( والثاني ) أن القول قول المجني عليه لان الأصل سلامة العضو ، ومنهم من قال القول في الأعضاء الظاهرة قول الجاني ، وفى الأعضاء الباطنة القول قول المجني عليه ، لأنه لا يتعذر عليه إقامة البينة على السلامة في الأعضاء الظاهرة ، فكان القول قول الجاني ، ويتعذر عليه إقامة البينة في الأعضاء الباطنة ، والأصل السلامة فكان القول قول المجني عليه ولهذا لو علق طلاق امرأته على ولادتها ، فقالت ولدت لم يقبل قولها ، لأنه يمكن إقامة البينة على الولادة . ولو علق طلاقها على حيضها فقالت حضت قبل قولها لأنه يتعذر إقامة البينة على حيضها ، فإن اتفقا على سلامة العضو الظاهر وادعى الجاني أنه طرأ عليه الشلل وأنكر المجني عليه ففيه قولان ( أحدهما ) أن القول قول الجاني ، لأنه لا يتعذر إقامة البينة على سلامته . ( والثاني ) أن القول قول المجني عليه ، لأنه قد ثبتت سلامته فلا يزال عنه حتى يثبت الشلل . ( فصل ) إذا أوضح رأس رجل موضحتين بينهما حاجز ثم زال الحاجز ، فقال الجاني تأكل ما بينهما بسراية فعلى فلا يلزمني إلا أرش موضحة ، وقال المجني عليه أنا خرقت ما بينهما فعليك أرش موضحتين ، فالقول قول المجني عليه ، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل ، والأصل بقاء الموضحتين ووجوب الأرشين ، وإن أوضح رأسه فقال الجاني أو ضحته موضحة واحدة ، وقال المجني عليه أوضحتني موضحتين وأنا خرقت ما بينهما ، فالقول قو الجاني لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل ، والأصل براءة الذمة .